محمد الحفناوي
230
تعريف الخلف برجال السلف
قاطبة على نفي الجارحة ، وما يؤدي إلى الإمكان والحدوث والتجسيم ، فمن قائل : إن له يدا حقيقة ، والعلم بها موكل إلى اللّه تعالى ، فلا يستلزم هذا التجسيم الذي يستلزم ما لا يليق به جلّ جلاله ، فأنّى أو كيف أو متى يلزمه ، وإنما هو تحامل عليه سببه الحسد والبغض والتنافس ، وإنما رموه بذلك لما علموا منه من كونه طويل اللسان عليهم بالعلم ، بل وقد نسبوا إليه كثرة الرشوة ، وغير ذلك مما لا يناسبه ، بل سمعت من بعضهم أنه قال : صرح بالتجسيم غير ما مرة ، فقلت حين اجتماعي بهم : مجرد هذا الإطلاق لا يلزم عليه شيء إذ عليه أكثر الأمة ، ومنهم من أولها بالقدرة ، ومنهم من توقف ، فلما أراني الرسالة الموضوعة لهذا الكلام ، رأيتها منقحة سالمة من سوء الاعتقاد خصوصا التجسيم ، وغايتها أنه يبطل أدلة المؤول ويصحح القول باليد حقيقة ، غير أنها لا يعلمها إلا اللّه ، لكن هذا كله بعد نفي التجسيم ، وما يشعر بالإمكان والحدوث ، وقد بالغوا في تضليله إلى أن أرادوا الفتك به عند السلطان ، فسلم والحمد للّه ، ونجا من شرهم ، غير أنهم أخرجوه عن الموضع المعدّ له من القضاء ، وصيّروه [ 152 ] لأنفسهم بالتعلق ممن كان متمكنا من السلطان ، نعم قلبي سالم من جميعهم ، ومحب في جانبهم ، وراغب فيما عندهم ، ومعظم ما هو لديهم ، وقد قال خليل : ولا عالم على مثله كالتيوس ، فبينهم قرح وعلى غيرهم لا قدح ولا جرح ، فإن كانت الشريعة لم تقدح فيهم ، فكيف بمثلي أن يجعله غرضا لسهام الناس ، ويرميهم بالأغراض الخبيثة والخصال الذميمة ، طهرهم اللّه من تلك الأوصاف ونزههم من هذه الأخلاق الخسيسة ا ه . أبو محمد عبد الكريم القلعي أبو محمد عبد الكريم بن عبد الملك بن عبد اللّه بن الطيب الأزدي ، الشيخ الفقيه العالم المتقن المحصل المجيد ، عرف بابن يبكي من أهل قلعة حماد ،